في طريق الرجوع من أوردر تصوير ببرج العرب،
سرحت في تعاليم أستاذي "نجيب محفوظ" المقدسة وفكرت في قد ايه الراجل ده
علّمني وربّاني، مش بس كان أهم وأعظم كاتب قريت له.
سرحت
في رؤيته وعمقه وبساطته في كتابه الأصغر -حجما- "حديث الصباح والمساء"،
إبداع الكتاب ده بالنسبة لي مش بس في ذاته وفي انه التصوير الدقيق للجملة
الأبدية السماوية الدائرية "كل في فلك يسبحون" لكن الأستاذ خلق من فكرة
"حديث الصباح والمساء" كائن متعشق في كل رواية تانية كتبها من غير ما ناخد
بالنا، وولّف ده بمنتهى الرشاقة والأدب..
تحويل
الرواية لمسلسل تيليفزيوني كان من أرقى وأنجح الأعمال الفنية المتجانسة،
وده بيشغّل أتوماتيكيًا كلمات تترات المسلسل بصوت الإحساس "أنغام" في وداني
كل مرة تجيلي الهواجس السابقة، وبيخلّي الهواجس دي تعوم في همهمات "أنغام"
للحن الغوّاص الفذ "عمّار الشريعي" من مزيكا نفس المسلسل..
فصلت
المزيكا الروحية ثواني ورفعت وشي من ع الكتاب لما بدأنا نقرب من العجمي
وطلبت من زميلي السوّاق "عم رشوان" ينزلني في ال 21 أقرب لي من مبنى الشغل،
فرد الرشوان الجميل العجوز: 21 ايه يا بنتي في الليل والشتا ده! أنا
هأوديكي لحد البيت، أضمن منين ايه هيحصل لك لحد ما تلاقي تاكسي دي السما
بتحدّف عيال! (ده تعبير سكندري مجازي عن الأمطار الغزيرة في نوّات الشتا)
كان
"نجيب" من أول اليوم بيكرر جوايا جملته "ما أغنى الأموات عن إخلاصنا"
وهيجنني، لمّا قطع صوته "عم رشوان" بيناديني وهو ماشي ببطء مسنود على دراع
بنت سمرا في طوله تقريبا: يا أستاذة تعالي سلّمي على بنتي "غالبًا مروة"..
سلّمت عليها بحرارة شديدة كلها إمتنان لأبوها، ولأنها ما فهمت إنفعالي
ابتسمت إبتسامة بريئة خجولة خالدة، سرق تركيزي في إبتسامة "مروة" صوت حد من
الهندسة موجه كلامه ليّ: إستني يا أستاذة ما تمضيش ع الكاميرا إحتمال
الأوردر يتلغي.. ثم قاطعه آخر: لأ مش هيتلغي بس هنصور فقرة واحدة بسرعة
ونرجع قبل صلاة الضهر علشان صلاة جنازة "عم رشوان".. ثم آخر: وحّدي الله
وتماسكي علشان نخلّص شغل ونلحق الجنازة.. ثم المقاطعة الأخيرة جت من
تيليفوني بصوت رسالة مضمونها: ندى، أكدتي إجازتك علشان فرح يحيى؟ هنلبس لون
بعض ولّا هتلبسي ايه؟
https://soundcloud.com/anghamofficial/10dotjxspnyj
https://www.youtube.com/watch?v=E8eV5M6auzc
إسكندرية/ الإثنين/25-8-2014
